الأزمة المالية والعبر من سقوط الكبار- الدكتور كمال الوصال

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الأزمة المالية والعبر من سقوط الكبار- الدكتور كمال الوصال

مُساهمة من طرف mahmoud_H2010 في الخميس نوفمبر 19, 2009 4:48 pm

الأزمة المالية والعبر من سقوط الكبار

كمال أمين الوصال - مستشار اقتصادي [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

يقف الآن العالم قلقاً حائراً أمام التداعيات المستمرة لما يطلق عليه “الأزمة المالية العالمية”فالاقتصاد الأمريكي وهو الأكبر في العالم مهدد بالدخول في دوامة كساد لا يعلم سوى الله حدودها بعدما ترنحت أكبر وأعرق المؤسسات المالية في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا .
وبدا واضحاً أن “الأزمة المالية” في طريقها للتحول الى “أزمة اقتصادية” . وعلى الرغم من أن كثيرين قد هالهم ما حدث وأخذتهم المفاجأة من تطورات الأزمة المالية التي تمسك بتلابيب اللاعبين الكبار على الساحة الدولية الاقتصادية (مؤسسات ودول) فإن عدداً غير قليل من المحليين والاقتصاديين لم يمثل ما حدث مفاجأة لهم بل إن الأمر لا ينبغي أن يكون كذلك لمن يدرك جيداً المبادئ الأساسية لما يعرف ب”الاقتصاد المالي” . فعندما تتجمع العناصر الثلاثة:
التوسع في الإقراض غير المحسوب وزيادة المخاطر ونقص أو انعدام الرقابة، يصبح السؤال متى تقع الأزمة؟ وليس: هل هناك أزمة في الأفق أم لا؟
وبين التعلق بأمل تجاوز تداعيات هذه الأزمة والتشاؤم حول ما يمكن أن تحدثه من آثار تطول القاصي والداني فإن هناك العديد من العبر التي يمكن استخلاصها مما حدث .
- الأولى: ساد الاعتقاد لفترة كبيرة بين العديد من المحللين والمهتمين بالشأن الاقتصادي والمالي، أن هناك بعض المؤسسات المالية والشركات العملاقة التي هي من الكبر بحيث يصعب أو يستحيل سقوطها إلا أن الأحداث الأخيرة وأزمات الإفلاس التي واجهت العديد من المؤسسات المالية العملاقة توضح بما لا يدع مجالاً للشك أنه ليس هناك “كبير” على السقوط طالما لم يتم الالتزام بالمبادئ السليمة لإدارة الاقتصاد والمال، وما ينطبق على الشركات والمؤسسات الخاصة ينطبق على الدول وليس أدل على ذلك من الاجتماعات المتتالية التي عقدها ويزمع عقدها السبع “الكبار” وغيرهم .

- الثانية: أن التاريخ لم ينته بعد كما تنبأ “فوكوياما”، على الرغم من أن الكثير من الكتاب قد فند تلك المقولة والتي قال فيها فوكوياما بعد ما أطلق عليه “انهيار الاشتراكية” فإن ما حدث يؤكد أن القضية لم تحسم بعد وهنا يخلط كثيرون بين فشل الفلسفة أو الأيديولوجية الاقتصادية ذاتها وبين أسلوب التطبيق، فما حدث في الاتحاد السوفييتي ودول أوروبا الشرقية ليس انهياراً للاشتراكية ولكن انهيار “للأسلوب السوفييتي” في تطبيق الاشتراكية . وما يحدث الآن في الولايات المتحدة وأوروبا ليس انهيار للرأسمالية ولكن انهيار لأسلوب معين لتطبيق نظام
الاقتصاد الحر في زمن ومكان معينين وبالطبع قد يرجع هذا الفشل لنقائص وعيوب في الفلسفة ذاتها سواء كانت اشتراكية أو رأسمالية ولكن هذه مسألة أخرى .

- الثالثة: بشيء من التبسيط يمكن القول ان النشاط والأداء الاقتصادي في أي مجتمع هو نتاج تفاعل مكونات ثلاثة هي الدولة (متمثلة في السلطة والتشريعات والقوانين) ودوافع الوحدات الاقتصادية (مؤسسات وشركات وأفراد) لتحقيق مصالحهم الاقتصادية والقيم والأخلاقيات التي تسود المجتمع . وغني عن البيان أن هذه المكونات الثلاثة تتأثر بالعديد من المتغيرات والظروف . إلا أن الحقيقة التي أثبتتها وستستمر في إثباتها الأحداث والتجارب المجتمعية، أن أمر المجتمع أي مجتمع لا يستقيم إلا بوجود نوع من التوازن بين السلطة السيادية بما تعنيه
من قواعد وتشريعات من جهة وسعي المؤسسات والأفراد لتحقيق مصالحهم الخاصة من جهة ثانية والقيم التي تحكم سلوك الطرفين السابقين من جهة ثالثة.
ولأن حياة الشعوب أخطر من أن تترك للقيم والأخلاقيات التي يتبناها الفاعلون في النشاط الاقتصادي، يرى بعض المحللين استبعاد المكون الثالث من المنظومة السابقة الذي يمثل القيم وإن كان الأمر كذلك فإن التوازن بين مصالح الأفراد والمؤسسات والمصلحة العامة يصبح أكثر أهمية . ووضعت بذور الأزمة المالية الحالية عندما تقاعست السلطات الأمريكية المعنية عن ضبط وتنظيم نشاط بعض
المؤسسات المالية مثل بنوك الاستثمار وسماسرة الرهون العقارية وضعفت الرقابة على المنتجات المالية الجديدة مثل المشتقات المالية وعلى الهيئات المالية التي تصدر شهادات الجدارة الائتمانية وبالتالي تشجع المستثمرين على شراء الأصول المالية .

- الرابعة: عملية وضع التشريعات المالية واللوائح التي تنظم عمل القطاع المالي أو الاقتصاد المالي بعناصره الثلاثة: المؤسسات المالية والأسواق المالية والأصول المالية هي عملية بالغة الأهمية والثقة يجب أن تتم في ضوء أهداف المجتمع ككل وليس لحساب فئة أو قطاع معين، لأن هذه التشريعات تحكم عمل وترسم مسار قطاع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بجميع القطاعات الاقتصادية العاملة في أي مجتمع . فليس هناك مؤسسة أو فرد لا يتعامل مع المؤسسات المالية (بنوك، شركات تأمين، صناديق استثمار) أو الأسواق المالية . وعلاوة على ذلك فإن التغييرات
في هذا القطاع (القطاع المالي) سواء أكانت سلبية أو إيجابية تؤثر تأثيراً واضحاً في مجمل أداء الاقتصاد، الأمر الذي ينعكس تلقائياً على مستويات الإنتاج والتوظف والأسعار ومن هنا يجب وضع هذه اللوائح والتشريعات في ضوء وبالتناغم مع الأطر الاقتصادية والسياسية والاجتماعية القائمة .

- الخامسة: يرى البعض، وقد يكون محقاً في ذلك، أن ما حدث ويحدث في الولايات المتحدة وأوروبا هو بمثابة “رأس الذئب الطائر” أي أنه مرشح للحدوث بشكل أو بآخر في بعض الدول العربية على وجه الخصوص في الدول الخليجية نظراً للأهمية التي يتمتع بها قطاعا العقارات والمصارف في هذه الدول وهما ذراعا الأزمة الحالية.

وبغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع أصحاب هذا الرأي فإن ما حدث يوضح ضرورة إعادة النظر وتقييم الأوضاع والتشريعات الحالية التي تحكم عمل قطاعي العقارات والمصارف وإصدار التشريعات الجديدة -إذا ما تطلب الأمر- التي تحقق التوازن بين الأطراف المختلفة المتعاملة في هذا القطاع بما يحمي هذه الاقتصادات من أية هزات مستقبلية لا قدر الله.
الخليج الإماراتية
avatar
mahmoud_H2010
مراقب عام
مراقب عام

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 16/11/2009
عدد المساهمات : 5

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى