اقتراحات محددة للحد من الأزمة الاقتصادية المصرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

اقتراحات محددة للحد من الأزمة الاقتصادية المصرية

مُساهمة من طرف admin في الأحد يوليو 10, 2011 12:29 pm


بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها مصر أصبح فرض عين عليَّ أن اكتب بمساهمة اقتصادية لعلها تساهم في الحد من الأزمة الاقتصادية المصرية في الوقت الراهن بعد الإطاحة بالنظام السابق، وللحقيقة فإنني قد بدأت منذ فترة في الإعداد لكتاب عن الأسباب التي أدت إلى سقوط النموذج الرأسمالى في عالمنا العربي في الربع قرن الأخير، وأود أن ألفت الانتباه إلي أنني قد قدمت ورقة الماجستير الخاصة بي في جامعة ميتشجن الشرقية وكانت حول أسباب الفشل الاقتصادي الذي طبقته مصر في أوائل التسعينات من القرن الماضى غير ان هذا المقال سيركز فقط على الذي يجب فعلة في الآونة المقبلة لأجل الإصلاح الاقتصادي بحيث يكون بداية لمشروع طويل الأجل.

ولعل هذا المشروع يمكن صياغة عنوانه بإعادة دور الدولة للاقتصاد مرة أخرى بحيث تكون الدولة هي الحارثة ويمكن كذلك أن تكون الدولة متدخلة فى النشاط الاقتصادي


و غنى عن هذا القول ان الاطار الاقتصادى للاصلاح لن يكون كافيا فى حد ذاته فلا بد من إطار للإصلاح السياسي وهو كما يبدو فان مصر متجهة له الآن ولعل التجربة التي مرت بها مصر في الخمسين عاما الأخيرة قد حققت هذه الفرضية تماما ،و قد كان السبق لأساتذة عظام ركزوا على هذا الأمر منذ بداية عمليات الإصلاح الاقتصادي في مصر من أمثال رمزي زكى وجودة عبد الخالق إبراهيم العيسوي ومصطفى الشعراوى وغيرهم الكثير....

و أرى ان المشروع الاول الذى ينبغى أن يؤخذ بعين الاعتبار هو المشروع الذي قدمه الدكتور فاروق الباز وهو متوافق تماما مع ما أقترحه الدكتور الجنزوري في حواره الأخير مع العاشرة مساءاً...

خلاصة المشروع الذي قدمه الدكتور الباز هو الخروج من الشريط الضيق الذي تحيى فيه مصر ووان تتحول إلى شريط جديد مواز لوادى النيل من شمال مصر إلى جنوبها وابتداء امن محافظة أسيوط من الجنوب حتى البحر الابيض شمالا.

و النقطة الهامة هنا هي البعد الاقتصادي من وراء هذا المشروع ،فمع الظروف التى يمر بها الاقتصاد المصرى من ارتفاع معدل البطالة وكذلك ارتفاع معدل التضخم أجد أنه من الضروري أن يكون قطاع التشييد والبناء هو القطاع القائد بغرض تمويل وبناء وحدات سكنية جديدة والتي يمكن تمويلها عن طريق البنوك بأسلوب بيع المرابحة وهذا سيحقق ما يلى:

1- تشغيل الطاقات العاطلة من الشباب في هذه المشروعات

2- استثمار فائض الاموال المتاح لدى البنوك فى توفير التمويل اللازم لبناء الوحدات السكنيه

3- يقوم هذا القطاع بما له من روابط أمامية وروابط خلفية مع القطاعات والصناعات الأخرى كصناعة الاسمنت والحديد ومواد البناء

4- تحريك وتشغيل الطاقات العاطلة من العمالة الفنية المدربة في مختلف الحرف مما يؤدى إلى زيادة الدخل القومي

5- لابد من عودة دور الدولة إلى النشاط الاقتصادي على أن تقوم هي
بإدارة عملية البناء مع وضع الشروط والمواصفات المناسبة للمشروع بما يمنع ظهور أي مشكلات قد تطرأفى تنفيذ المشروع


6- من المعروف اقتصاديا أن عملية الإنفاق الاستثماري يدفع إلى مزيد
من التدفقات فى الدخل اكبر من حجم الإنفاق الاستثمارى وذلك يتوقف على الميل الحدى للاستهلاك فى المجتمع بما يعنى أن زيادة الإنفاق الاستثماري سيؤدى إلى زيادة الدخل القومي على الأقل بعشرة أضعاف وهذا سيؤدى إلى زيادة حجم الإنفاق الكلى مما سيؤدى الى ارتفاع فى معدل التضخم في الأجل القصير في مقابل ارتفاع نسبة التوظيف وخفض معدل وحجم البطالة.


7-ان هذا القطاع القائد سيدفع دور الدولة إلى مزيد من التدخل فى النشاط الاقتصادى ومن هنا يمكن أن نلخص الخطوات الاقتصادية فيما يلي:


1- محاربة الاحتكار وإنشاء جهاز مستقل لمحاربة ظاهرة الاحتكار فى السوق المصري

2- العمل على إعادة شراء أو بناء قطاعات جديدة تنافس القطاع الخاص المحتكر في الصناعات الأساسية كما أشار الدكتور الجنزوري رئيس وزراء مصر
الأسبق في القطاعات التالية (قطاع الأدوية - قطاع صناعة الحديد-قطاع صناعة الاسمنت - قطاع الأسمدة- قطاع المحالج- المطاحن)



3- تشديد الرقابة على الأسواق ،فبالرغم من إنني أعيش داخل الولايات
المتحدة الأمريكية وهي تعد النموذج القائد للنظام الرأسمالي إلا أن الولايات المتحدة ومن خلال وزارة الزراعة عليها مراقبة الأسعار في الأسواق
بصفة يومية ورفع تقارير عنها واتخاذ ما يلزم بشأنها، غير أنني متخوف من قدرة البيروقراطية المصرية في القضاء على أهمية الإشراف، فالأصل أن يتيح الإشراف والمراقبة القدرة على اتخاذ القرارات التي تعيد التوازن الى السوق وهذا مرهون تماما بالإصلاح السياسي الذي يدفع إلى الرقابة السياسية على كافة القرارات الاقتصادية حتى يمكن إحداث التوازن بين القوى السياسية والاقتصادية .


والواقع أن الأمر لا ينبغى أن يرتبط فقط بوضع الرقابة على الأسواق بل ينبغي أن يمتد الآمر للرقابة ووضع القواعد المنظمة لكافة أوجه الأنشطة الاقتصادية ابتداء بالقواعد المنظمة لعمل المدارس أو المعاهد التعليمية أو حتى الحصول على رخص لفتح محل الحلاقة ،قد يكون ما أطالب به هنا غريبا على من يفهمون خطأ مفهوم الحرية الاقتصادية أو مفهوم النظام الرأسمالي الحر ،فالواقع أن الاقتصاد الأمريكي به من القواعد المنظمة للعمل والأعمال ما لاتسع لهذا المقال لذكره وان كان من الممكن الحديث عنة في مقال لاحق .

4- ضرورة تدخل الدولة في النشاط الزراعي ، واقصد هنا بضرورة تدخل
الدولة لتنظيم العمل الزراعي بما يقضى بمساعدة الفلاحين ودعمهم من أجل زيادة الناتج الزراعي والغذائي والعمل على الحد من كافة الأسباب التي حولت الريف من الدور الانتاجى الى الدور الاستهلاكى.


5- إعادة التوازن لسعر الصرف وهنا أعنى أنة ينبغي على الإدارة المصرية
المقبلة زيادة قيمة الجنية المصري وذلك بزيادة المعروض من الدولار الأمريكي وكذلك تتدخل الدولة بالحد من الواردات الاستهلاكية أو وضع قيود عليها بما يضمن الحد من الاختلال في الميزان التجاري خاصة الغذائي، ويمكن هنا دعوة كافة المصريين بالخارج إلى تحويل كافة أرصدتهم من الدولار إلى الجنية للمساعدة في زيادة عرض الدولار من ثم يؤدى الى انخفاض سعر الدولار وبذلك وبدون ادنى شك سيخفض المستوى العام للأسعار لكافة السلع المستوردة ..أعلم ان ذلك ليس حلا سهلا غير أن تقييد الواردات قد تفيد كثيرا فى تقليل الطلب على الدولار مما يدفع سعر الدولار الى الانخفاض.


6- إعادة توجيه التنمية إلى الداخل

ولست هنا بصدد عرض نظريات التنمية لكنى بصدد طرح نظرية الإنتاج للداخل حتى نستطيع الحد من الواردات وإشباع الحاجيات الأساسية، فمثلا مشكلة توفير القمح فان نسبة الاكتفاء الذاتي منة فى مصر 55% فإذا سارعت الدولة لتبنى سياسة الاكتفاء الذاتي من القمح فعليها السير في خطوات هامة ومن أهمها دعم الفلاح المصري حتى تستطيع القضاء على الفجوة الغذائية ،و مما لا ريب فيه أن إستراتيجية التنمية للداخل ستستطيع ان تخفف الضغوط على الجنية المصري بحيث يمكن زيادة قيمته وان كان ذلك له بعض الآثار السلبية على الصادرات ولكن ذلك ليس مهما فى الاجل القصير خلال 3 سنوات والهدف من البرنامج التغيير فى هيكل الواردات والصادرات المصرية، ويبقى من المهم أن على الإدارة الاقتصادية أن تعمل على مدار الساعة لحماية الصناعة الوطنية وان كان ذلك يستلزم فرض بعض القيود الجمركية على الواردات المنافسة للإنتاج المحلى بما
يضمن نشوء قوة لتلك الصناعات في فترة قصيرة أو متوسطة الأجل .


و أخيرا..

فان على الإدارة الاقتصادية الجديدة أن تسعى من جديد إلى وضع رؤية شاملة لإدارة الاقتصاد المصري في الفترة المقبلة حتى تستطيع توجيه بوصلتنا الاقتصادية إلى اتجاه سليم، ولعل الله ينير لنا الطريق إلى ما يحبه ويرضاه.

د. مصطفي شاهين
مدرس الاقتصاد بكلية وشنا الأمريكية

عضو الجمعية الأمريكية للاقتصاديين
avatar
admin
المدير العام
المدير العام

العمر : 36
تاريخ التسجيل : 16/11/2009
عدد المساهمات : 124
الموقع : مصر

http://economy-eg.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى