إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ

مُساهمة من طرف خالد حشيش في الثلاثاء أكتوبر 12, 2010 9:22 am

استقيظت مبكرا كعادتي .. بالرغم من ان اليوم هو يوم أجازتي .. صغيرتي مريم كذلك اعتادت على الاستيقاظ مبكرا .. كنت اجلس في مكتبي مشغول بكتبي واوراقي ..
أبي ماذا تكتب ..؟!
اكتب ..
هل تسمح لي ..؟!
لا حبيبتي .. هذه مقالات خاصة .. لا يجب عليك الإطلاع عليها
خرجت مريم من مكتبي وهي حزينة .. لكنها اعتادت على ذلك .. فرفضي لها كان باستمرار .. مر على الموضوع عدة اسابيع .. ذهبت يوما الى غرفة مريم و لاول مرة ترتبك مريم لدخولي ..
يا ترى لماذا هي مرتبكة ..؟!
مريوم ماذا تكتبين ..؟!
زاد ارتباكها .. وردت: لا شئ بابا.. انها اوراقي الخاصة ..
ترى ما الذي تكتبه ابنة التاسعة وتخشى ان اراه ..؟!
وبعد إلحاح مني وذكاء بخبث قالت لي اكتب رسائل الى الله .. نظرت إليها مندهشا صامتا لا اتكلم إلا أنها قطعت الصمت وقالت: ولكن هل يتحقق كل ما نكتبه يا بابا ..؟!
طبعا يا ابنتي فإن الله يعلم كل شئ ..
لم تسمح مريم لي بقراءة ما كتبت ..هنا احترمت رغبتها فخرجت من غرفتها واتجهت الى زوجتي كي اقرأ معها جزء من القرآن كالعادة .. كنت استمع لقراءة زوجتي وذهني شارد مع صغيرتي فلاحظت زوجتي شرودي فقد كانت زوجتي تعاني من مرض أصابها منذ فتره ليست بالقصيرة، فظنت زوجتي أنني شارد بسبب مرضها فقلت لها : لا إنما مريوم هي السبب....... وشرحت لها ما قد كان من مريم ففهمت زوجتي سبب شرودي .
ذهبت مريم الى المدرسة .. وعندما عادت كان الطبيب في البيت فهرعت لترى والدتها المقعده وجلست بقربها تواسيها بمداعباتها وهمساتها الحنونة .. وضح لي الطبيب سوء حالة زوجتي وانصرف .. تناسيت أن مريم ما تزال طفلة .. ودون رحمة صارحتها ان الطبيب اكد لي ان قلب أمها الكبير الذي يحمل لها كل هذا الحب بدأ يضعف كثيرا وانه لن يعيش لأكثر من ثلاث اسابيع .. انهارت مريم وظلت تبكي وتردد: لماذا يحصل كل هذا لماما ..يا بابا ؟! أريد ماما معي يا بابا ..؟!
ادعي لها بالشفاء يا مريوم .. يجب ان تتحلي بالشجاعة .. ولا تنسي رحمة الله إنه القادر على كل شئ..
فانتي ابنتها الكبيرة والوحيدة أنصتت مريم اليًّ ونست حزنها .. وداست على ألمها وتشجعت وقالت : لن تموت ماما ..!!!
في كل صباح تقبل مريم خد والدتها الدافئ .. ولكنها اليوم نظرت اليها بحنان وتوسل وقالت : ليتك توصلني يوما مثل صديقاتي يا ماما
غمر زوجتي الحبيبة حزن شديد فحاولت اخفاءه وقالت:إن شاء الله سيأتي يوما واوصلك فيه يا مريوم ..
وزوجتي واثقه أن اعاقتها لن تكمل فرحة ابنتها الصغيرة ..
اوصلت مريم الى المدرسة .. وعندما عدت الى البيت .. غمرني فضول لأرى الرسائل التي تكتبها مريم الى الله .. بحثت في مكتبها ولم اجد اي شئ .. وبعد بحث طويل .. لا جدوى .. ترى اين هي ؟!! ترى هل تمزقها بعد كتابتها ..؟! ربما يكون هنا
لطالما احبت مريم هذا الصندوق .. طلبته مني مرارا فأفرغت ما فيه واعطيتها الصندوق .. يا الهي انه يحوي رسائل كثيرة .. وكلها الى الله!
يا رب ... يا رب ... يموت ( كـلـب ) جارنا فضل .. لأنه يخيفني!!
يا رب ... قطتنا تلد قطط كثيرة .. لتعوضها عن قططها التي ماتت من قبل!!!
يا رب ... ينجح ابن خالتي البراء.. لأني احبه كثيرا فهو طيب !!!
يا رب ... تكبر ازهار بيتنا بسرعة .. لأقطف كل يوم زهرة واعطيها معلمتي عائشة، والكثير من الرسائل الاخرى وكلها بريئة .. من اطرف الرسائل التي قرأتها هي التي تقول فيها : يا رب ... يا رب ... كبر عقل خادمتنا .. لأنها أرهقت امي ..
يا الهي كل الرسائل مستجابة .. لقد مات كلب جارنا فضل منذ اكثر من اسبوع .. قطتنا اصبح لديها صغار .. ونجح البراء بتفوق .. كبرت الازهار .. مريم تاخذ كل يوم زهرة الى معلمتها..
يا الهي لماذا لم تدعوا مريم ليشفى الله والدتها وترتاح من آلامها ..؟!
شردت كثيرا ليتها تدعو لها .. ولم يقطع هذا الشرود الا رنين الهاتف المزعج ردت الخادمة ونادتني : سيدي المدرسة ..
المدرسة !! ...ما بها مريم ..؟! هل فعلت شئ..؟!
اخبرتني ان مريم وقعت من الدور الرابع وهي في طريقها الى منزل معلمتها الغائبة لتعطيها الزهرة .. وهي تطل من الشرفة .. وقعت الزهرة .. ووقعت مريم معها .. كانت الصدمة قوية جدا لم اتحملها انا ولا أمها .. ومن شدة صدمتها اصابها شلل في لسانها فمن يومها لا تستطيع الكلام .. ماتت مريم ..؟! لا استطيع استيعاب فكرة وفاة ابنتي الحبيبة الحنونة .. لا اتخيل انه سياتي صباحا لا افتح عيني على مريم ولا مداعبتها لشعر رأسي لتوقظني من نومي..... كنت اخدع نفسي كل يوم بالذهاب الى مدرستها كأني اوصلها .. كنت افعل كل شئ صغيرتي مريم كانت تحبه .. كل زاوية في البيت تذكرني بمريم اتذكر رنين ضحكاتها التي كانت تملأ علينا البيت بالحياة .. مرت سنوات على وفاتها .. وكأنه اليوم ..
في صباح يوم الجمعة الماضية اتت الخادمة وهي فزعة وتقول انها سمعت صوت صادر من غرفة مريم
يا الهي هل يعقل أن تكون قد ع ..اااا...دت ..مريوووو..م ؟! يا إلهي هذا جنون نعم هذا جنون ..
لم تطأ قدمي هذه الغرفة منذ ان ماتت مريم..
ولكن تحت إصرار و إلحاح من زوجتي ذهبت إلى غرفة مريم .. وضعت المفتاح في الباب وانقبض قلبي فتحت الباب فلم اتمالك نفسي .. جلست ابكي وابكي .. ورميت نفسي على سريرها .. انه يهتز .. آه آه آه
تذكرت الآن أنها قالت لي مرارا انه يهتز ويصدر صوتا عندما تتحرك .. ونسيت ان اجلب النجار كي يصلحه لها
ولكن لا فائدة الآن ..
لكن ما الذي اصدر هذا الصوت؟؟؟!!!!
نعم انه صوت وقوع اللوحة التي زينت بآيات الكرسي ..
والتي كانت تحرص مريم على قراءتها كل يوم قبل النوم حتى حفظتها ..
وحين رفعتها كي اعلقها وجدت ورقة بحجم البرواز وضعت خلفه
يا الهي انها احدى الرسائل التي كانت مريم تكتبها إلى الله
يا ترى .. ما الذي كان مكتوب في هذه الرسالة بالذات ولماذا وضعتها مريم خلف الآية الكريمة ..كان مكتوب ..
يا رب ... يا رب ... اموت انا وتعيش ماما.........

خالد حشيش
عضو
عضو

تاريخ التسجيل : 28/08/2010
عدد المساهمات : 38

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ

مُساهمة من طرف عبير قواسمي في الثلاثاء أكتوبر 19, 2010 6:58 pm

يا رب pale

عبير قواسمي
عضو زائر
عضو زائر

العمر : 37
تاريخ التسجيل : 14/10/2010
عدد المساهمات : 2

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى